حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
58
منتهى الأصول
الواسعة المشتركة بين جميع الوجودات الواجبة والممكنة ، حتى تقول يلزم أن يكون لفظ الوجود مرادفا لجميع ألفاظ العبادات ، بل كل واحد منها مرادفا للآخر بأن يكون لفظ الصلاة مثلا مرادفا للصوم وهكذا ، بل المراد أن في كل واحد من هذه العبادات تكون مرتبة من الوجود سارية في جميع وجودات افرادها ومشتركة بينها فقط ، بحيث ليست أوسع من تلك الافراد ولا أضيق منها ، وينطبق على جميع الافراد ولا يشذ عن حيطته فرد من الافراد ، كما أنه لا ينطبق على افراد العبادات الاخر ، وذلك لعدم كونها جامعا بينها . و ( بعبارة أوضح ) لكل واحد من هذه العبادات وجود سعي بمقدار سعة افرادها فقهرا لا يخرج فرد من تلك العبادة من دائرة انطباقه ، ولا يدخل فرد آخر من عبادة أخرى في تلك الدائرة ، فكما أن اللفظ - في باب الماهية المقولية - موضوع للماهية المهملة المتحدة مع جميع الافراد ، كذلك هاهنا كل واحد من ألفاظ العبادات موضوع للوجود السعي المتحد مع وجودات افراد تلك العبادة . هذا غاية ما يمكن ان يشرح كلامه زيد في علو مقامه . وأنت خبير بأن الوجود مساوق مع التشخص وفي كل مورد وضع الوجود قدمه يحصل التشخص ، لان التشخص بنفس الوجود ، فالوجود السعي - بمعنى عموم الانطباق والصدق على الكثير - غير معقول ، فإذا فرضنا مرتبة من الوجود فرضنا شخصا منه ، فلا يمكن ان يكون ساريا في جميع وجودات الطبيعة بحيث يكون له عموم انطباق وسعة صدق حتى يكون جامعا بين الافراد الكثيرة ومنطبقا عليها . و ( بعبارة أوضح ) كون الشئ وجودا ومرتبة منه ينافي كونه جامعا ، وذلك واضح جدا . ( الرابع ) - ما خطر بالبال وهو أنه لا شك في أن بين أفراد كل نوع من الأنواع والماهيات المتأصلة الموجودة في الخارج سنخية وجودية . وهذه السنخية غير السنخية التي بين جميع الوجودات وتكون زائدة عليها ، فكأنه هناك سنخيتان : سنخية عامة بين جميع مراتب الوجود ، وهذا هو معنى أن حقيقة جميع الوجودات